سيدي احمد بن بودي

سيدي احمد بن بودي

من أخص خواص تلاميذ الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد رحمه الله.

الفقيه العلامة سيدي احمد بن عبد الرحمن بن بودي المكنى بابي العباس . من جرارة ( تيكورارين) الواقعة في أقصى الصحراء ازداد حوالي 950ه.

اخذ علومه الأولى ببلده التي كانت تعج بالعلماء والفقهاء ثم تحول إلى المراكز العلمية التي تميزت آنذاك بتنامي نشاطها العلمي واستوائه، فحل بفجيج لاستمرار فضل علمائها ولا سيما منهم الإمام العلامة الجهبذ سيدي أبو القاسم بن محمد بن عبد الجبار المتوفي سنة 1011ه.

وفي مجالسه الحافلة بالطلبة النبهاء من امثال أحمد بن ابي محلي (ت1022ه). الذي عقد معه اواصر علاقة حميمية لما آنس فيه من مخايل التفوق والنجابة.

ولم يفت ابن بودي أن يستفيد كثيرا من حلقات المتصوف الشهير سيدي عبد القادر السماحي (ت 1025ه). حيث كان يطيل المكث حتى صار من أشهر وأقرب المريدين إليه..
كان رحمه الله زاهدا ورعا شاعرا ناثرا فقيها مجاهدا...

من أشهر قصائده روضة الأحزان، وعنوانها بالتمام والكمال
" روضة الأحزان، ومهجة قلوب الاخوان، لتعلم كيف قتل قطب الرمان، شيخنا وقدوتنا نجل أبي داود سليمان".

وهي تانية في مائة وثمانية عشر بيتا من البحر الطويل، رثى بها شيخه ومربيه المتصوف سيدي عبد القادر السماحي رحمه الله وقد صرح في مطلعها باسمها فقال:
طلبت من الرحمن عون استقامة....على روضة الأحزان نظم الرثاءة.
وينهي هذا المريد البار قصيدته باروع الصور وابهى القسمات، عساها تكون آخر ما يرسخ بذهن المتلقي فيصرف اهتمامه إليها دون غيرها، انها صورة الجهاد الذي هو باب من أبواب الجنة، والشهادة التي تورث صاحبها دار الخلد، فانظر كيف يجمع في هذه الابيات بين هذه المعاني وزيادة يقول:

فخمس من الجراح في جسده الذي....تطهر من أدناس دنياه الدماء
فرمح بفخذه تحت سرته...كذا ضربة في جميع بالرصاصة
وأربعة بالرمح في ظهر طاهر ...وخامسة بالسيف وضع الحمالة.
فهذه الذي أنبئت به بمخبرة....عن المتولي غسل قطب الشهادة
عليه حمام للغرام ترنمت...بصوت حنين عن قتيل الشهادة
فما زال يلهج بالجهاد ونحوه...فصار لأهل الشرك مرمى الرماية..

وكفى ابن بودي فخرا أن يعترف له ببسطة العلم خصم لذوذ ملا في زمانه دنيا المغرب والمشرق (الثائر احمد بن ابي محلي).

مما جاء من رسالة الشيخ سيدي أحمد بن عبد الرحمان بن بودي الئ ابن أبي محلي .( دافع فيها على شيخه)

يا سيدي سمعنا قولات كثيرات، يحكيها عنك تلاميذك كلهم اعلانا من غير اسرار، ويقولون: انك قلت: الشيخ سيدنا وعنايتنا سيدي عبد القادر (اي السماحي). ليس بولي ولا شيخ؟ فإن كان ما اسندوه عنك حقا، فقد اطلعنا على خطك حين كنت تخطب ابنته اقررت بولايته، وقلت انت: استدللت على ولايته وثبوتها بامرين، ثم انك الآن تنفيها.

فإن كان ما قيل عنك حقا وهو نفي ولايته، فلا يخلو اثباتك لولايته اول مرة ونفيها ثانيا من وجهين: إما أن يكون اخبارك أولا بثبوتها ربانيا، ونفيك لها ثانيا نفساويا، أو يكونا معا نفساويين، أو يكون الاخبار الأول نفساويا والثاني ربانيا، فمحال أن يكونا معا ربانيين، لأن علمه تعالى محيط بالاسياء جملة وتفصيلا...

وإنما هو لقضاء الحاجة والوطر من خطبة ابنته فهي محبة على حرف، وقدح في حقك ونفي لما تدعيه من ثبوت ولايتك انت ، ويكون إخبارك ثانيا بنفي ولايته احرى واولى ان يكون نفساويا،.. وهذا ليس من شيم الأخيار ومن شيم الاولياء ميتة نفوسهم.....إلخ.

توفي أواخر عام 1036ه.
رحمهم الله اجمعين..

تحقيق مقدم الطريقة الشيخية حاكمي مصطفى
المصدر . كتاب فجيج في عهد السعديين ص301.حتى307
للاستاذ محمد بوزيان بنعلي

موقع الطريقة الشيخية الشاذلية ( طريقة أسلاف بيضاء نقية )

Mise en ligne le 15/11/2004. Tariqa-Cheikhiyya© 2004